Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رأيك

فيليب فكري يكتب : هو الحُب لعبة ؟

في ثمانينات القرن الماضي، ظل هذا السؤال يتردد بقوة على ألسنة الناس، حين طرحه الشاعر الغنائي الراحل “عبد الوهاب محمد” على لسان المطربة المعتزلة “عزيزة جلال” صاحبة الصوت الدافئ والنظارة الضخمة، وبالمناسبة هي أول وآخر مطربة تطل على الناس من خلف نظارة، وذلك في أغنيتهما الشهيرة (بتخاصمني حبة وتصالحني).. وكانت مناسبة السؤال الذي ورد في الأغنية، أن حبيب السائلة كثير الغضب، حيث عاتبته برقة مصطنعة في بادئ الأمر حين قالت له: كل شوية تغضب كدة من غير مناسبة.. وربما تمادى هذا الحبيب في التُقل والخصام، مما استفز “عزيزة” لتبدل وضع العتاب الى وضع التهديد، حيث شمرت ساعديها ورفعت أحد حاجبيها، وارتسمت على وجهها ابتسامة صفراء من تلك التي يعلمها الرجال، ونظرت له من فوق النظارة نظرة مفهوما (وقعت ولا حدش سمى عليك)، مما يدل على عواقب هذا الغضب الرخم، والمرقعة اللزجة، مستخدمة نبرة تهديدية خبيثة، حين قالت: اهدى يا حبيبي اهدى.. اهدى يا حبيبي.. وبعدها ظلّت “عزيزة” تتساءل سؤالها الهام: هو الحب لعبة؟.. ولا الحب لعبة؟، وظل حبيبها المجهول صامتًا، ولا نعلم مصيره الى الآن.

وللإجابة على هذا السؤال اللولبي لابد في البداية أن نسأل أحد اهم الكيانات المسيطرة على هذا العصر، وهو الدلعادي الذكاء الاصطناعي الذي بات يمثل التأثير الأقوى والأخطر على الكوكب، وآثرت أن أوجه السؤال للصديق “شات جي بي تي”، ولا أعلم أنه سيستخف دمه ويتقمص شخصية أحد ظرفاء العصر وكأنه نسى أو يتناسى أنه اصطناعي ولامؤاخذه، وربما بفطنته الالكترونية علم أنني أنتمي الى هذا الجنس الساخر من الأدب وقرر أن يتحدث معي بلغة متسقة مع قلمي، وكانت اجابته:
(الحب مش لعبة، بس ساعات بيبقى ماتش شطرنج! كل حركة ليها رد فعل، ولو لعبتها صح، تكسب قلب اللي قدامك. ولو استهترت، ممكن تاخد “كش ملك” بسرعة.
في ناس بتشوفه زي البلاي ستيشن، عايزين يجرّبوا كل المستويات والشخصيات، وناس تانية بتعاملوا كأنه لعبة نرد، كله حظ ومفاجآت.
بس الحقيقة إن الحب مسؤولية، مش مجرد جولة تسلية.. ولو كان لعبة، فهو اللعبة اللي مفيهاش إعادة محاولة!).

ياختي كميلة.. عمنا “شات جي بي تي” بيكلمنا بالعامية المصرية ولا كأننا قاعدين على قهوة بلدي في الحسين وبيشرب حلبة حصى وماسك في أيده شيشة تفاح فاخر وبينظّر علينا البيه ولا رفاعي الدسوقي في زمانة.. لأ دانت تمسك الشيشة بقا.. ده حتى خلاني نسيت نفسي وبتكلم عامية زيه.. لا حول الله يا رب.

وبالرغم من أنه اصطناعي ولا عمره كان انسان ولا يمت للإنسانية بصلة، إلا أنه أجاب على سؤال الست “عزيز” بحكمة العالم ببواطن الأمور، خاصة في جملته الأخيرة (ولو كان لعبة، فهو اللعبة اللي مفيهاش إعادة محاولة!)، وبغض النظر عن الخفة المصطنعة إلا أنه وضع يده على لُب الموضوع، ليطرح سؤالا جديدًا لا يقل عُمق عن سؤال المقال: هل لعبة الحب تحتوي على إعادة محاولة، أم جيم أوفر؟.

فمن وجهة نظري المتواضعة والاصطناعية برضو.. أن اللعبة هي في الغالب بين طرفان، يمتثلان لقانون اللعب، يتوافقان في المستويات العمرية والأدائية، إلا أن هناك ثلاثة أمور لا تتسق مع الحب، وهم: المنافسة بين الطرفين، فوز أحد الطرفين، النهاية الحتمية لإعلان الفائز.. وكلها أمور تنم عن استحالة توافق الطرفين للسير في اتجاه ممتد ومستمر ومشترك.. فلا منافسة بين حبيبين، بل لابد وأن تكون المنافسة مع وليست ضد، وليس هناك فائز بين الأحباء، فالفوز يعني خسارة للطرف الآخر، وبالتالي فهو عداء وليس حب، وأخيرًا.. لا يمكن أن يرهن الحب بمدة زمنية لنهايته.

بينما يكمن الخطر من سؤال “عزيزة” الهولامي، الذي يتسق مع نظارتها.. في أن تكون اللعبة من جانب أحد الطرفين فقط وليس كليهما، وهذه أفة العصر، فغالبية العلاقات العاطفية التي تنتهي بالفشل، تؤول النهاية الى هذا السبب الذي ربما يكون غير واضح وغير مُعلن وغير متفق عليه، فيصبح الحب لعبة بالفعل، ولكنه لعبة من طرف واحد، وحياة وأمان واستقرار وتضحية واشتياق ومعاناة وعطف ورحمة من الطرف الآخر، وللأسف هو اللي بيحاسب على المشاريب في نهاية اللعبة.

وعلى رأي “شات جي بي تي”، ونظارة “عزيزة جلال”.. يا نلعب احنا الاتنين.. يا نحب احنا الاتنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock