
عبير سليمان تكتب:حب… بحراسة مستمرة
في العلاقات الحديثة، لم تعد المشكلة أن نُحب…
بل أن نُحب ونراقب في نفس الوقت.
كأن الحب لم يعد كافيًا وحده،
فأضفنا له “خدمة متابعة لحظية”…
آخر ظهور، أونلاين، لايك، تعليق، وابتسامة زادت عن الحد المسموح به!
الغيرة هنا لا تأتي فجأة،
هي لا تقتحم الباب…
هي تدخل بهدوء، تجلس على طرف العلاقة،
وتقول بثقة: “أنا هنا علشان أحمي الحب.”
نُصدقها… في البداية.
نضحك قليلًا على سؤال عابر:
“مين دي؟”
ونتغاضى عن تحقيق صغير:
“كنت فين؟”
ثم، دون أن نشعر،
نجد أنفسنا داخل علاقة… فيها حارس.
حارس يفتش في التفاصيل،
يراجع النوايا،
ويعيد تفسير كل تصرف بريء على أنه “مثير للريبة”.
المفارقة أن هذا الحارس…
لا يحرس الحب،
بل يحرس خوفًا قديمًا لم يُقال.
الخوف من الفقد،
من المقارنة،
من أن نكون “أقل” في عين من نحب.
فنحاول أن نُمسك بكل شيء…
وننسى أن الحب، بطبيعته، لا يُمسك.
الغيرة الخفيفة؟
لطيفة… إن مرّت مرور الكرام.
تُشبه نغزة صغيرة تقول:
“إنت مهم عندي”…
ثم تبتسم وتمشي.
لكن الغيرة التي تُقيم…
تتحول مع الوقت إلى كاميرات مراقبة داخل القلب.
لا أحد يرتاح تحت المراقبة…
حتى لو كان بريئًا.
الحب لا يحتاج إلى حارس،
ولا إلى إذن مرور،
ولا إلى تقارير يومية.
هو فقط يحتاج…
شخصين مطمئنين بما يكفي،
ليتركا لبعضهما مساحة…
دون خوف من الهروب.
في النهاية،
العلاقة التي تُبنى على التفتيش،
تُرهق صاحبها قبل الطرف الآخر.
والحب الذي يعيش تحت الحراسة المستمرة…
قد ينجو من الخيانة،
لكنه نادرًا ما ينجو من الاختناق.
