Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رأيك

نرمين فاخر تكتب : صحوة الأربعين

في منتصف الأربعين، وقفت فجأة وسألت نفسك عدة أسئلة لخبطت حياتك:

  • أنا إزاي وإمتى وصلت للسن ده؟
  • والسنين دي خلصت إمتى؟ وعدّت إزاي؟
  • أنا عملت إيه؟ ووصلت للي كنت عايزه؟ ولا الحياة فرضت عليَّ حاجات كتير ما كانتش على هوايا ولا بإرادتي؟
  • طيب لو فكرت أرجع لنفسي وألملم اللي فاضل مني، هلحق؟ ويا ترى فاضلي قد إيه؟

فجأة حسيت إن حياتك ضاعت في روتين لسنين وسنين، وإن كل مجهودك وطاقتك اللي بذلتهم طول حياتك كانوا لغيرك.

لأول مرة من سنين بتحس إن الحياة كئيبة، والشغل ممل، والناس اللي حواليك بعاد عنك ومش فاهمينك.

حتى أولادك وشريك حياتك مش حاسين بيك ولا مقدرين تعبك، ومحدش قادر يعوضك فقدانك لنفسك وانعدام شغفك بالحياة.

فجأة ركزت وأنت بتبص في المراية، وحسيت بالخوف والإحباط لما لقيت نفسك شخصًا تانيًا، شكله مختلف، وطاقته أقل، ووشه باهت وعيونه مطفية، وخايف من التجاعيد وضعف الذاكرة وتقل الحركة.

تبدأ تراجع نفسك، ومخك يعمل جردًا لإنجازاتك. هتحس بضغط التراكمات: أولاد، بيت، شغل، واجبات، ومجاملات.

وفجأة هتفتكر إنك كنت فاكر كل حاجة وناسي نفسك.

يا عزيزي، توقّف… إنها الخدعة الكبرى، خدعة منتصف العمر.

نحن ضحية لفكرة قديمة تجعلك إنسانًا فاقد القدرة على الاستمرار في الحياة، تعد ما تبقى من أيامك وتنتظر الموت.

لكن الحقيقة التي أخفوها عنك أعظم وأكبر بكثير من عدد الأيام والسنين، ومن فقد الشغف وانتظار النهاية.

فالأربعينيات ليست بداية النهاية، بل هي بداية سنوات ذهبية، وقمة في النضج النفسي والعقلي والقدرة على الإبداع.

في الأربعينيات تملك قدرة رهيبة على الاستغناء، وفك روابط التعلق، ودوائر تنظيف تلقائية تجعلك تتخلص من العلاقات السامة التي استنزفت عشرينياتك وقيدتك طوال سنوات حياتك.

كل ما تحتاج إليه هو أن تتصالح مع نفسك، وتتوقف عن الاهتمام بآراء الناس وما يقولونه عنك، وبتريندات المجتمع.

أعد ضبط نفسك، وأعد إعداداتك الافتراضية لعلاقاتك وأهدافك، واستعد شغفك القديم وهواياتك، وتعلّم أشياء جديدة.

انطلق، سافر وحدك، استيقظ مع شروق الشمس، وامشِ وأنت تستمع إلى موسيقى تحبها.

تعلّم العزف على آلة موسيقية، أو تعلّم الرسم واختيار الألوان، واكتب تفاصيل تحبها عن يومك، ومارس الرياضة.

واطمئن، أنت لست وحدك. ربما تمر بفترة تشعر فيها بالخوف واللخبطة، وتشعر أنك في منتصف الطريق، لكنك بعدها تراجع نفسك، وتعرف أي طريق ستكمل فيه.

وستتأكد أنها لم تكن سقطة، بل كانت نقطة بداية لقوة وحياة جديدة.

واطمئن، فـ80% من الناس يمرون بهذه المرحلة ويخرجون منها أقوى وأكثر وضوحًا، ويستمتعون بحياتهم أكثر، لأنهم أدركوا أنها ليست أزمة ولا يأسًا، لكنها لحظة اختيار لنفسك الناضجة في مرحلة نضج منتصف العمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock